تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
246
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
عوارض الماء كالنجاسة والقذارة ، لا أنه معروض لها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : ذكر قدس سرة أن هذه المناسبات الارتكازية العرفية حيث إنها لم تصل إلى درجة من القوّة تصلح أن تكون قرينة متّصلة أو منفصلة ، فلهذا يكون هذا النظر العرفي نظراً مسامحيّاً فلا قيمة له ، ولا يكون حجّة ، وهذا بخلاف النظر الأوّل ، فإنه نظر عرفي واقعي حقيقيّ يعيّن مدلول اللفظ من حاقّه وظهوره فيه ، وهو حجّة ما لم تكن قرينة على خلافه . وأما إذا كانت تلك المناسبات الارتكازية بمثابة القرينة المتّصلة أو المنفصلة فهي تعيّن الموضوع في لسان الدليل ، لا أنّها تعيّن موضوعاً آخر في مقابل الموضوع في لسان الدليل . فالنظر العرفي الثاني حيث إنّه نظر مسامحي ، فلا يصلح أن يكون قرينة على خلاف ظهور اللفظ ، وإلا فلا يكون مسامحياً . ومن هنا بنى قدس سرة على أن المناط في اتّحاد القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة موضوعاً ومحمولًا إنما هو على أساس الموضوع المأخوذ في لسان الدليل ، لا الموضوع بنظر العرف « 1 » . قال المحقّق العراقي : إن « للعرف نظرين ، تارةً من حيث كونه من أهل المحاورة وفهم مداليل الألفاظ ، وأخرى من حيث ما ارتكز في ذهنه ولو من جهة مناسبات الحكم وموضوعه بنحو يرى الخصوصية المأخوذة في الموضوع من الجهات التعليلية لثبوت الحكم ، أو من القيود غير المقوّمة لحقيقة الموضوع ، مع حكمه بأنّ ما هو ظاهر الدليل مراد الشارع من خطابه ، فالمقابلة بين العرف والدليل إنّما هي بلحاظ النظر الثاني الناشئ من المناسبات المغروسة في أذهان العرف بنحو يرى الموضوع شيئاً صالحاً للبقاء ؛ إذ حينئذ احتمال مطابقة الشرع مع العرف في واقع الحكم ولبّه ، منشأ للشكّ في بقائه » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 276 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، القسم الثاني : ص 10 .